الرئيسية مجتمع الشباب و جدليةالممارسة و التمثيلية المقرونة بالريع السياسي.

الشباب و جدليةالممارسة و التمثيلية المقرونة بالريع السياسي.

9 يناير 2021 - 18:55
مشاركة

علاقة بالمشاركة السياسة للشباب والنقاش حول اللائحة الوطنية لهذه الفئة التي انقسمت الآراء حولها، بين مؤيد لإلغاء لائحة الشباب الوطنية باعتبارها مكسبا للشباب ونوعا من التأهيل ورافض لها لكونها أصبحت مدخلا للريع والمحسوبية والزبونية، عوض أن تكون آلية لتجديد النخب الشابة، على حساب الكفاءة والانتماء الحزبي والسياسي، ناهيك عن كون هندستها وتشكيلتها تكون بعيدة كل البعد عن مؤسسات وأجهزة الشبيبات الحزب المعنية بالأمر، في مقابل صعوبة ترشيح الشباب في الاقتراع المباشر لأسباب متعددة معروفة لدى الجميع.

انطلاقا من هذا المعطى، واعتبارا لكون الأحزاب السياسية آلية من آليات تفعيل المشاركة السياسية للشباب، فقد أضحى لا مناص لهذا الفاعل المجتمعي من تجاوز النظرة التقليدية للشباب كفئة لا تصلح إلا لتأثيث المهرجانات والتجمعات الخطابية. وكونهم أرقاما انتخابية ليس إلا، واقحامهم في جميع المؤسسات جماعات جهات وبرلمان من خلال إعطائهم مراتب متقدمة في اللوائح الانتخابية، لكن وللأسف هاته اللائحة تحولت إلى وسيلة للتسول السياسي، ومع افتراض إلغاء هذه اللائحة سنفترض أيضا خروج الإنتهازيون وعودة المناضلون الحقيقيون إلى هياكل الشبيبات الحزبية.

نحن اليوم أمام حقيقة لا يمكن تغييرها وهي أن العنصر الشاب في المجتمع يلعب دورا مهما في التغيير السياسي، ولا يختلف اثنان أن مشاركة الشباب في العمل السياسي ضروري وذو راهنية، لكن النقاش الفعلي اليوم لا يجب أن ينصب حول جدلية إلغاء اللائحة الوطنية للشباب أو الإبقاء عليها، بل النقاش الحقيقي يجب أن يجيب عن التساؤلات التي لاطالما طرحت حول الجدوى من لائحة للشباب ما دامت تشكل على المقاس كنوع من العبودية التي تمارسها الأحزاب والشبيبات الحزبية فيما يخص توزيع المناصب؟ “هناك فرووق شاسعة ما بين ولد السي فلان أو بنت السي فلتان والشباب القادم من عامة الشعب”.

قبل مناقشة اللائحة يجب أن نتسائل بداية حول الاحتمالات الممكنة لضمان تمثيلية حقيقية للشباب بعيدا عن تدخل أصحاب المال ورجال الأعمال لفرض أسماء بعينها؟ هل هذه اللائحة فعلا مكسب للشباب أم حق أريد به باطل؟ هل يوجد لدى الأحزاب السياسية قياديين قادرين على ضمان تمثيلية الشباب دون فرض أبنائهم وأبناء ذويهم في المراتب الأولى لهذه اللوائح؟ قبل كل هذا يجب أن نتسائل عن مكامن الخلل الحقيقي اليوم؟ هل في كوادر الاحزاب أم في الشبيبات الحزبية التي لم تستطع حتى أن تفرض نفسها في قوانينها الداخلية من أجل ضمان استقلالية قراراتها وجعل الشبيبة وحدها تقرر في مؤسساتها؟

الدفاع عن تمثيلية الشباب يجب أن يشمل القانون الأساسي لكل منظمة شبابية عبر امتلاكها لصفتها التقريرية، وقد سبق لي في احد التجمعات التنظيمية الحزبية أن طالبت أثناء مناقشة لجنة القوانين بضرورة التنصيص ضمن القانون الأساسي للمنظمة على الصفة التقريرية للشبيبة الحزبية في تمثيلية الشباب سواء على مستوى المؤسسات التقريرية أو على مستوى الانتدابات”، فما جدوى اللائحة إن كانت هذه “الكوطا” التي هي امتياز للشباب تعطى للحزب ليقرر فيها بناء على المصالح المشتركة لقياديي الحزب عوض تركها للمناضلين الحقيقيين من ذوي الكفاءات؟ وغير هذا كثير…

نحن اليوم في الحاجة لشبيبات قوية تفرض نفسها على الساحة السياسية عبر تنافس شبابي قوي واضح المعالم ونزيه ومستقل لا تشوبه شائبة ولا تطاله أيادي الكواليس.

ربما  حان الوقت للقطع النهائي مع الريع السياسي اذا سلمنا ان (كوطا) نوع من الريع ليس إلا، و بالتالي وجب إلغاء اللائحة الوطنية ليس للشباب فقط، بل وللنساء  لانهن شقاق الشباب في طريقة الانتقاء و الترتيب.

  زبير النشاط فاعل سياسي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً